الشعر الذي يسلب الكلام ,العقل , القلب.
كتبهانون ، في 8 نوفمبر 2008 الساعة: 00:38 ص

السحـــب تركض في الفضاء الرحب ركض الخائفين
والشمـــس تــــــبـــدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
والبحــــر ساجٍ صامــتٌ فيه خشوع الزاهدين
لكنما عـــيناك باهتتان في الأفـــــق البعــــــــيد
سلمى …بماذا تفكرين؟
سلمى …بماذا تحلميـــــــن؟
أرأيت أحلام الطفــــــــــولة تختفي خلف التخوم؟
أم أبصرتْ عيناك أشــــــــباح الكهولة في الغيوم؟
أم خفتْ أن يأتي الدُّجى الجــــــاني ولا تأتي النجوم؟
أنا لا أرى ما تلمــــــحــــين من المــشــــاهد إنما
أظلالـــــها في ناظريك
تنم ، ياســـلمى ، عليك
إني أراك كســـــــائحٍ في القفر ضل عن الطريق
يرجو صديقاً في الفــــــلاة ، وأين في القفر الصديق
يهوى البروق وضــــــوءها ، ويــــــخاف تخدعهُ البروق
بــــلْ أنت أعظم حـــــــيرة من فـــارسٍ تحت القتام
لا يستطيع الانتــــصار
ولا يطيق الانــــــكسار
هــــــذي الهواجـــــــس لم تكن مرســــــــومة في مقلتيك
فلقـــــد رأيـــتـــك في الضــــحى ورأيته في وجـــــنتيك
لكن وجــــــدتُك في المساء وضـــــعت رأسك في يديك
وجـــــــلست في عــــــينيك ألغازٌ ، وفي النفــس اكتئاب
مــــثل اكتئاب العاشقين
ســلمى …بماذا تفكرين
بالأرض كيف هـــــــوت عروش النور عن هضباتها؟
أم بالمـــــروج الخُضرِ ســــــاد الصمت في جنباتها؟
أم بالعـــصـــــافـــــــير التي تعـــــدو إلى وكناتها؟
أم بالمـــــــسا؟ إن المســــــــا يخفي المدائن كالقرى
والكوخ كالقصر المكينْ
والشـوكُ مـــــــــثلُ الياسمين
لا فـــرق عــــــند الليل بين النهــــر والمستنقع
يخفي ابتسامات الطـــــروب كأدمع المـــتوجعِ
إن الجــــمالَ يغـــــــيبُ مــــــثل القبح تحت البرقعِ
لكن لماذا تجـــــــزعـــــــين على النهار وللدجى
أحـــــلامه ورغائبه
وســـــــماؤُهُ وكواكبهْ؟
إن كان قد ســــــــــتر البلاد سهـــــولها ووعورها
لم يسلـــــــب الزهر الأريج ولا المياه خـــــــريرها
كلا ، ولا منعَ النســـــــــــائم في الفضاءِ مسيرُهَا
ما زال في الــــوَرَقِ الحفــــيفُ وفي الصَّبَا أنفــــــاسُها
والعــــــــندليب صداحُه
لا ظفـــــــــــرُهُ وجناحهُ
فاصغي إلى صـــــوت الجداول جارياتٍ في السفوح
واســــــتنشـــــقي الأزهار في الجنات مادامت تفوح
وتمتعي بالشـــــــــهـــــب في الأفلاك مادامتْ تلوح
من قــــــبل أن يأتي زمان كالضــــــباب أو الدخان
لا تبصرين به الغــدير
ولا يلـــــــذُّ لك الخريرْ
مـــات النهار ابن الصباح فلا تقـــــولي كيف مات
إن التـــأمل في الحـــياة يزيد إيمـــــان الفتاة
فدعي الكآبة والأسى واســـــــترجعي مرح الفتاةْ
قد كان وجهك في الضحى مثل الضحى متهــــــللاً
فيه البشـــــاشة والبهاءْ
ليكن كــذلك في المساءْ
*ايليا أبو ماضي
أخرس كثيرا اذا قرأتها
سلمى بماذا تفكرين ؟
عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحر
أو شرفتانِ راحَ ينأى عنهُما القمر
عيناكِ حين تبسمانِ تُورقُ الكروم
وترقصُ الأضواءُ.. كالأقمارِ في نهر
يرجُّهُ المجذافُ وَهْناً ساعةَ السحر…
كأنّما تنبُضُ في غوريهما النجوم
وتغرقان في ضبابٍ من أسىً شفيف
كالبحرِ سرَّحَ اليدينِ فوقَهُ المساء
دفءُ الشتاءِ فيه وارتعاشةُ الخريف
والموتُ والميلادُ والظلامُ والضياء
فتستفيقُ ملء روحي، رعشةُ البكاء
ونشوةٌ وحشيةٌ تعانق السماء
كنشوةِ الطفلِ إذا خاف من القمر
كأنَّ أقواسَ السحابِ تشربُ الغيوم..
وقطرةً فقطرةً تذوبُ في المطر…
وكركرَ الأطفالُ في عرائش الكروم
ودغدغت صمتَ العصافيرِ على الشجر
أنشودةُ المطر
مطر
مطر
مطر
في كل قطرةٍ من المطر
حمراءُ أو صفراءُ من أجنةِ الزهر
وكلّ دمعةٍ من الجياعِ والعراة
وكل قطرةٍ تُراق من دمِ العبيد
فهي ابتسامٌ في انتظارِ مبسمٍ جديد
أو حلمةٌ تورّدت على فمِ الوليد
في عالمِ الغدِ الفتي، واهبِ الحياة
ويهطلُ المطرُ
بدر السياب *
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : يوميات | السمات:يوميات
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























